محمدحسن القبيسي العاملي
265
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
من تلامذته أبي بن كعب وعثمان وعبد اللّه ابن مسعود وعبد اللّه بن عباس وزيد بن ثابت . ثم استمرت دراسة القرآن مقرونة بدراسة النحو إلى أواسط القرن الثاني وهو زمان تلامذة السبعة ففي خلال هذه السنين المتمادية شغل النحو ودراسة القرآن جميع المحافل العلمية والمذهبية للجامعة الاسلامية وكانت عوامل حصر الهمم في دراسة القرآن كثيرة جدا إذ أن القرآن كتاب ديني الهي وأسلوبه معجز ولم يكن للعرب سعة اطلاع وطول باع في العلوم والفنون الفلسفية والرياضية والكيمياوية والصناعية وغيرها ، وكان أول فن العرب وربما آخره ما يجري على ألسنتهم من الخطابة والشعر وما يبدعه خيالهم من التمثيلات والاستعارات والأقاصيص ولذلك جعل اللّه القرآن المجيد وهو كلام ملفوظ معجزة لنبيه ص وسيبقى اعجازه خالدا ما بقي الدهر . ولا تظن ان المشركين قد سكتوا عن مقابلة تحديات القرآن ولم يعارضوا تلك التحديات المخزية لهم بل اجتمعوا وتشاوروا وتعاضدوا وتكاتفوا ولكن فشلت عزماتهم حينما عثروا على الآيات الإلهية الباهرة والكلمات السماوية النيرة من قوله تعالى : « 1 » ( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ومن قوله تعالى « 2 » : إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ، ) وقد وازن مدققوهم ( على ما نقل ) بين قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ وبين قول بعض العرب المجيب الذين أجابوا عبثا دعوة القرآن للتحدي - القتل انفى للقتل - فوجدوا الفروق الأدبية بين الكلامين بالغة إلى اثنتي عشرة
--> ( 1 ) سورة هود الآية ( 43 ) . ( 2 ) طه الآية 39 .